مركز الرسالة
26
الرفق في المنظور الإسلامي
فدعا غلاما له يقال له مكحول فأعتقه . فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي : لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الايمان بالعتق في معصية الرحمن قال مسكويه : وإنما حكينا هذه الحكاية لان فيها تجربة تستفاد ، وإن ذهب ذلك عن قوم فإنا ننبه عليه ، وذلك أن المحنق ربما سكن بالكلام الصحيح ، والساكن ربما أحنق بالزور من الكلام ) ( 1 ) . غير أن تلك السماحة لا تؤتي أثرها إلا وهي صادرة مع القدرة على الرد ، وإلا انقلبت في نفس المسئ ضعفا وذلا ، فلا يبقى عندئذ للحسنة أثر على الاطلاق . كما أن هذه السماحة لا تتعدى حالات الإساءة الشخصية ، أما العدوان على العقيدة أو على العرض والمال فلا يقابل إلا بمثله ، فالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يحسن إلى من أساء إليه فوضع الأذى في طريقه أو أسمعه غليظ الكلام ونحو ذلك ، ويعفو ويصفح ، هو نفسه القائل حين يكون العدوان على العقيدة : والله ، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر ، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ( 2 ) .
--> ( 1 ) تجارب الأمم 1 : 322 . ونص الحوار الذي دار بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين الزبير ثابت لدى سائر المؤرخين ، فانظر : الكامل في التاريخ 2 : 335 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 545 .